الشيخ الجواهري
233
جواهر الكلام
ميتا ، وأقام كل منهما بينة بما ادعاه سقطتا ، وعدنا إلى الأصل وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم رده ، ولأن كل منهما مدع موت العبد عند صاحبه وتكافئا سقطتا ( 1 ) وبقي الأصل وهو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم رده ، وإن عملنا في هذه المسألة على القرعة كان جائزا " . ولعله لذا حكاه في الدروس عنه في ذلك ، قال : " ولو اختلفا في رده أو في موته قبل الرد أو بعده أو في رد بدله مثلا أو قيمة حلف المالك ، ولو أقاما بينتين تساقطتا ، ويحلف المالك ، وفي الخلاف يجوز العمل بالقرعة لتكافؤ الدعويين ، وهو حسن بل واجب ، وقال ابن إدريس : البينة للغاصب ، لأنها تشهد بما يخفى " . قلت : ولعله كذلك إن لم ترجح بينة الداخل أو الخارج ، وإلا كان العمل عليها دونها ، كما حققناه في كتاب القضاء . ولعل ما عن المبسوط هنا مبني على ترجيح بينة الداخل ، قال : " إذا أقام كل منهما بينة عمل على ما نذكره في تقابل البينتين ، وإن قلنا : إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا وعدنا إلى الأصل - وهو بقاء العبد عنده حتى يعلم رده - كان قويا " . لكن في محكي السرائر أن الذي قواه مذهب الشافعي في تقابل البينتين لا مذهب أصحابنا ، وإنما مذهب أصحابنا بلا خلاف بينهم الرجوع إلى القرعة ، لأنه أمر مشكل ، وهذا ليس من ذلك القبيل ، ولا هو منه بسبيل ، ولا في هذا إشكال - إلى أن قال - : إنما تسمع بينة الغاصب ، لأنها تشهد بأمر قد يخفى على بينة المالك ، فلا إشكال هنا حتى تستعمل فيه القرعة ، بل مثاله رجل غصب مالا ثم قال الغاصب : رددته وقال
--> ( 1 ) وهكذا في النسختين الأصليتين المبيضة والمسودة بقلمه الشريف ، وفي المختلف ( وتكافئا ولا ترجع سقطتا ) وفي الخلاف ( وتكافئا ولا ترجيح فسقطتا ) وهو الصحيح .